شمس الدين السخاوي

22

البلدانيات

« ولذلك ؛ فلم يكن من المستغرب أن تروج عندهم وثنيات الموالد والأعياد ؛ التي أوحاها شياطين الجنّ إلى شياطين الإنس - في الجاهلية الأولى والثانية - لعبادة الموتى من دون اللّه باسم الإسلام ، ولا من العجب أن تعظّم وتقدّس في نفوسهم القباب ، والمقاصير ، والمشاهد ومشيّدوها ؛ فيثنى عليهم أطيب الثناء ، فكان من ثمرات ذلك - ولابدّ - : أن تموت عقيدة التّوحيد الإسلامية من القلوب ، فتموت القلوب بموتها ، وأن تشيع الخرافات ، وتتحكّم البدع المحدثات . . » إلى آخر كلامه . 2 - ظهر لي من خلال عملي في هذا الكتاب أنّ المصنّف - رحمه اللّه - ربّما تسمّح في تقوية بعض الأحاديث بتعدّد طرقها ، مع أنّ هذه الطرق - عند التحقيق - لا تصلح للتقوية ، إما لنكارتها ، أو شدة ضعفها . فقد حسّن حديث : « مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح في قوم نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها هلك ، ومثل باب حطّة في بني إسرائيل » . والحديث مرويّ عن أربعة من الصحابة « 1 » : 1 - أبي ذر - رضي اللّه عنه - وله عنه ثلاثة طرق : الأولى : مدارها على عبد اللّه بن داهر ؛ وهو متروك . الثانية : مدارها على مفضّل بن صالح ؛ وهو واه ، ضعّفه غير واحد من الأئمة . الثالثة : مدارها على الحسن بن أبي جعفر ؛ وهو متروك - كما قال المصنف - ، وقد اختلف عليه أيضا . 2 - ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ومدارها على الحسن بن أبي جعفر نفسه . 3 - أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - ومدارها على جماعة غير معروفين .

--> ( 1 ) انظر تفصيل ذلك في صفحة ( 186 ) من كتابنا هذا .